السيد عبد الأعلى السبزواري
56
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
بحث تاريخي روى أهل السير والتواريخ حديث هجرة أصحاب النبي ( صلى اللّه عليه وآله ) إلى الحبشة وما لقوه من المتاعب والمصائب وما جرى بينهم وبين النجاشي ، وهذه الهجرة كانت أول احتكاك بين المسلمين وبين غيرهم ، وقد أظهرت ثبات المسلمين ، وسمو أخلاقهم ، وعلو حجتهم ، وستبقى هذه الهجرة الميمونة رمزا للفداء والتضحية ، ولا بد للمسلمين أن يجعلوا هذه الهجرة محط انظارهم ويستفيدوا منها في تنظيم مجتمعهم والاحتكاك مع غيرهم ، ونحن ننقل هذه القصة لما تتضمن من الفوائد الجليلة ولتكون نورا يهتدي به المسلمون في جهادهم وكفاحهم وبلائهم . وليست هي من سبب النزول في هذه الآيات المباركة المتقدمة وإن ذكرها المفسرون في المقام . فقد روى الواقدي في أسباب النزول ، والخازن في تفسيره وغيرهما عن الكلبي عن أبي صالح ، عن ابن عباس ، ورواه محمد بن إسحاق عن ابن شهاب ، قال : لما هاجر جعفر بن أبي طالب وأناس من أصحاب النبي ( صلى اللّه عليه وآله ) إلى أرض الحبشة واستقرت بهم الدار وهاجر النبي ( صلى اللّه عليه وآله ) إلى المدينة ، وكان من أمر بدر ما كان اجتمعت قريش في دار الندوة ، وقالوا : إن لنا في الذين عند النجاشي من أصحاب محمد ثأرا ممن قتل منكم ببدر فأجمعوا مالا وأهدوه إلى النجاشي لعله يدفع إليكم من عنده من قومكم ، ولينتدب